السيد تقي الطباطبائي القمي

109

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وعليه فما الدليل على تأثير الإجازة المتأخرة ودليل اثبات الصحة بالإجازة منحصر في حديث زرارة وما افاده قدس سره من الرجوع إلى العموم في غير المقدار المعلوم ومقتضاه الصحة غير تام فان قوله تعالى « أحل اللّه البيع » لم يشمل العقد الصادر عن الفضولي وبعد الإجازة نسأل هل ينقلب العقد الفضولي عن عنوانه أم لا ؟ لا سبيل إلى الأول فان الشيء لا ينقلب عما هو عليه . وأما على الثاني فالمفروض ان عقده صدر باطلا . ان قلت : الإجازة توجب صحة انتساب العقد إلى المجيز فكان المجيز بإجازته باع في ذلك الزمان . قلت : لا مجال لهذه المقالة فان العقد عبارة عن الاعتبار النفساني وابراز ذلك الاعتبار بمبرز من فعل أو قول ومن الظاهر أن الاعتبار أمر تكويني كما أن الابراز كذلك وهل يمكن اسناد امر تكويني إلى غير الفاعل بالإجازة والرضا ؟ كلا ثم كلا . وعلى هذا الأساس قلنا في بحث الفضولي بان الفضولي باطل على مقتضى القاعدة الأولية نعم نرفع اليد عن القاعدة بالنص الخاص وهو حديث زرارة . أضف إلى ذلك ان البيان المذكور لا يجري فيما نحن فيه إذ المفروض ان العقد صدر عن المالك غاية الأمر بلا اذن من المرتهن فالمقتضى تام انما الكلام في أنه مقرون بالمانع فلا سبيل إلى الصحة غير النص الخاص الوارد في الباب المشار إليه وبعبارة واضحة لو فرضنا تمامية التقريب المذكور في باب الفضولي لا يتم في المقام لأن العقد صدر عن المالك فلا تكون إجازة المرتهن مؤثرة في الانتساب فإنه تحصيل للحاصل .